محمد بن جرير الطبري

170

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

المشركون آلهة بشئ يريدونه من نفع أو دفع ضر . إلا كباسط كفيه إلى الماء يقول : لا ينفع داعي الآلهة دعاؤه إياها إلا كما ينفع باسط كفيه إلى الماء ، بسطه إياهما إليه من غير أن يرفعه إليه في إناء ، ولكن ليرتفع إليه بدعائه إياه وإشارته إليه وقبضه عليه . والعرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض على الماء . قال بعضهم : فإني وإياكم وشوقا إليكم * كقابض ماء لم تسقه أنامله يعني بذلك : أنه ليس في يده من ذلك إلا كما في يد القابض على الماء ، لان القابض على الماء لا شئ في يده . وقال آخر : فأصبحت مما كان بيني وبينها * من الود مثل القابض الماء باليد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا سيف ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي رضي الله عنه ، في قوله : إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه قال : كالرجل العطشان يمد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه وما هو ببالغه . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : كباسط كفيه إلى الماء يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده ، ولا يأتيه أبدا . قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني الأعرج ، عن مجاهد : ليبلغ فاه يدعوه ليأتيه وما هو بآتيه ، كذلك لا يستجيب من هو دونه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كباسط كفيه إلى الماء يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده ، فلا يأتيه أبدا .